فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
تُختم السورة بالأمر بالتسبيح: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والخمسين من سورة الحاقة، أن المعنى: فنزّه يا محمد ربك العظيم عمّا يصفه به المشركون، واذكره بأسمائه الحسنى مسبّحاً معظّماً. وأن الباء في {بِاسْمِ} للاستعانة أو زائدة للتوكيد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا أمر بالتسبيح والتنزيه لله عمّا نسبه إليه المفترون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الثانية والخمسين، ما رواه أبو داود وابن ماجه في "السنن" من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم»، وأنه لما نزل {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: «اجعلوها في سجودكم»؛ وقد تكلم أهل العلم في إسناد هذا الخبر. وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه خاتمة السورة، وقد جاءت مرتبة بالفاء على ما قبلها؛ فبعد أن تقرر أن هذا الخبر حق اليقين، أُمر بالتسبيح. وفي هذا الترتيب معنى جليل: أن العلم إذا تمّ فثمرته العبادة، وأن المبلّغ إذا أدّى ما عليه فراحته في تسبيح ربه. ومن إحكام النظم أن وصف «العظيم» ورد في السورة مرتين: في مقام الجحود {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}، وفي مقام التسبيح هنا؛ فتقابل الموقفان من الوصف الواحد، وانتهت السورة إلى تعظيم من جحده أولئك. وبهذا يلتئم بناء السورة من مطلعها إلى خاتمتها.