وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ
وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ
بعد الأرض تأتي السماء في مشهد الانتقاض: {وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة عشرة من سورة الحاقة، أن «الوهي» الضعف والاسترخاء؛ يقال: وهى السقاء إذا تخرّق وضعف، ووهى البناء إذا تصدّع وأشرف على السقوط. والمعنى: انشقت السماء فهي يومئذ ضعيفة مسترخية بعد أن كانت محكمة شديدة البناء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن معنى {وَاهِيَةٌ} أي ضعيفة متمزقة، بعد أن كانت شديدة محبوكة. ونقل القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السادسة عشرة، أن السماء وُصفت في القرآن بأنها بناء محكم وسقف محفوظ لا فروج فيه، فإذا كان ذلك اليوم تبدّل حالها فانشقت واسترخت. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن هذا من هول ذلك اليوم الذي تتغير فيه طبائع المخلوقات العظام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مكمّلة لصورة انتقاض الكون؛ فقد ذُكر قبلها ما أصاب الأرض والجبال، فناسب أن يُذكر ما أصاب السماء. فاستوعب المشهد العالم العلوي والسفلي معاً. ومن دقة النظم أن انتقاض الأرض عُبّر عنه بالحمل والدكّ، وانتقاض السماء عُبّر عنه بالشقّ والوهي؛ فاختُلف في التعبير باختلاف طبيعة الموصوف: الأرض والجبال أجسام كثيفة يناسبها الدكّ، والسماء بناء ممتد يناسبه الشقّ. ثم مهّدت هذه الآية للتي بعدها؛ إذ لما انشقت السماء ظهر ما وراءها، فذُكر الملك على أرجائها وحملة العرش فوقهم.