وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ
ينتقل السياق إلى الشطر المقابل: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة الحاقة، أن المعنى: وأما من أُعطي كتاب أعماله بشماله — وهي علامة أهل الشقاء — فيقول متحسراً متمنياً: يا ليتني لم أُعطَ كتابي هذا ولم أعلم ما فيه. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا التمني إنما هو من شدة ما رأى في كتابه من قبائح الأعمال. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين، أن إعطاء الكتاب بالشمال علامة الخزي، وأن الله ذكر في موضع آخر أنه يُؤتاه من وراء ظهره، والجمع بينهما أن يده تُغلّ إلى عنقه وتُخرج شماله من وراء ظهره فيأخذ بها. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن تمنيه عدم رؤية الكتاب دليل على أنه لم يقدّم خيراً يُرجى نفعه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية على البناء نفسه الذي جاءت عليه آية أصحاب اليمين؛ فاتحد اللفظ في المطلع {أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ} واختلف في الحرف الواحد {بِيَمِينِهِ} و{بِشِمَالِهِ}؛ وعلى هذا الحرف الواحد دار الفرق بين النعيم المقيم والعذاب الأليم. وهذا من أبلغ ما في النظم من التقابل. ومن دقة السياق أن الفريق الأول ابتدأ كلامه بالهتاف {هَاؤُمُ اقْرَءُوا}، وهذا ابتدأ كلامه بالتمني {يَا لَيْتَنِي}؛ فالأول دعوة إلى النظر والثاني هروب منه. ثم يمتد كلام هذا الفريق خمس آيات كلها حسرة، مقابل ما تقدم من آيات البشرى.