لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
يأتي جواب الشرط مصوّراً شدة الأخذ: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والأربعين من سورة الحاقة، أن أهل التأويل اختلفوا في معنى {بِالْيَمِينِ}: فقيل هي القوة والقدرة، والعرب تسمي القوة يميناً لأن قوة الإنسان في يمينه؛ وقيل: المعنى لأخذنا بيمينه فمنعناه من التصرف، كما يُفعل بمن يُراد إذلاله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد الانتقام منه بالقوة والقدرة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة والأربعين، وجهاً ثالثاً: أن الأخذ باليمين تصوير لأخذ السلطان من يريد عقوبته بيده اليمنى إظهاراً للقهر. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن التعبير جرى على ما يعرفه المخاطبون من صور الأخذ والانتقام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية جواب الشرط المتقدم؛ فتمّ بها التركيب الشرطي في شطره الأول، ثم عُطف عليه في الآية بعدها ما هو أشدّ {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}. ومن دقة النظم أن العقوبة المفترضة جاءت مرتبة: أخذ، ثم قطع، ثم نفي كل مانع؛ وهو نظير ترتيب العقوبة في حق صاحب الشمال: أخذ، فغلّ، فإصلاء، فسلك في السلسلة. فتشابه البناءان في السورة الواحدة، وفي ذلك إشارة إلى أن الميزان واحد وأن الأمر جدّ لا محاباة فيه.