فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ
فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ
تُغلق الآية باب كل رجاء في المنع: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة والأربعين من سورة الحاقة، أن المعنى: فما منكم أيها الناس أحد يحجز بيننا وبين عقوبته لو فعل ذلك، ولا يمنعنا منه مانع. وأن «الحاجز» المانع الحائل بين الشيئين. وذكر أن جمع {حَاجِزِينَ} مع أن «أحد» مفرد جرى على المعنى؛ لأن «أحداً» في سياق النفي يفيد العموم فيصح وصفه بالجمع. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد: لا يقدر أحد منكم أن يحول بيننا وبينه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السابعة والأربعين، أن الضمير في {عَنْهُ} عائد على النبي ﷺ؛ أي ما منكم من أحد يمنعنا عنه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن هذا تقرير لانفراد الله بالقدرة، وأن كل ما سواه عاجز عن ردّ قضائه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية المقطع الاحتجاجي في السورة؛ فبعد الفرض والعقوبة نُفي كل مانع، فأُغلقت الدائرة إغلاقاً تاماً. ومن دقة النظم أن الخطاب انتقل هنا من الغيبة إلى المواجهة {مِنكُم}؛ فبعد أن كان الحديث عن النبي ﷺ بضمير الغائب، وُجّه الخطاب إلى المشركين مباشرة، إشعاراً بأنهم هم المعنيّون بالتحدي. ثم تنتقل الآيات بعدها إلى تقرير حقيقة القرآن وأثره في الفريقين، ثم إلى تقرير أنه حق اليقين، ثم إلى الأمر بالتسبيح. فالنظم ينتقل من الاحتجاج إلى التقرير إلى العبادة.