ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
ثم غاية العقوبة المفترضة: {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة والأربعين من سورة الحاقة، أن «الوتين» عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ وروى في تفسيره بذلك آثاراً عن أهل التأويل، وذكر أن بعضهم سماه نياط القلب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الوتين هو العرق الذي يجري فيه الدم إلى القلب، وأن قطعه يستلزم الهلاك في الحال. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السادسة والأربعين، أقوال أهل اللغة في تعيينه، وأن مرجعها إلى أنه العرق الذي به قوام حياة البدن. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن ذكر هذه العقوبة بخصوصها يفيد سرعة الهلاك وقطع كل رجاء في البقاء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية جواب الشرط في شطريه؛ ثم تأتي الآية بعدها لتقطع كل رجاء في المنع {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}. فالبناء: فرض، فعقوبة، فتصعيد في العقوبة، فنفي كل مانع. وهذا الترتيب يستوعب كل ما قد يخطر في النفس من احتمالات؛ إذ قد يُتوهم أن العقوبة تُدفع بشفيع أو ناصر، فجاء نفي ذلك صريحاً. ومن دقة النظم أن هذا المقطع كله جاء بعد تقرير المصدر {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}؛ فالحراسة تلي الإثبات، كما يُحاط الشيء النفيس بما يحفظه.