وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ
يأتي التقرير بعلم الله بحال المكذبين: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة والأربعين من سورة الحاقة، أن المعنى: وإنا لنعلم أن منكم أيها الناس من يكذّب بهذا القرآن؛ وفي ذلك وعيد لهم وتهديد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا إخبار بعلمه بالمكذبين، وأنه سيجازيهم على تكذيبهم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية التاسعة والأربعين، أن الإخبار بالعلم في مقام الوعيد أبلغ من التصريح بالعقوبة؛ لأن العالم بالشيء القادر عليه لا بدّ أن يجازي عليه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن ذكر التكذيب بعد ذكر انتفاع المتقين تقسيم للناس إلى فريقين، على نسق ما تقدم في السورة من تقسيمهم عند تناول الصحائف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية على نسق أختيها مصدَّرة بـ {وَإِنَّ}؛ فتوالت ثلاث آيات على هذا البناء لتقرر ثلاثة أمور: أثر القرآن في المتقين، وعلم الله بالمكذبين، وأثر القرآن في الكافرين. ومن دقة النظم أن الوسطى وقعت بين حالين، فذُكر علم الله بالمكذبين بين ذكر انتفاع المتقين وذكر حسرة الكافرين؛ وهذا الترتيب يوسّط التهديد بين البشرى والوعيد. ومن مناسبات الآية للسورة أنها تعود إلى تقسيم الناس فريقين، وهو البناء الذي قامت عليه السورة في مشهد الصحائف.