وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
خاتمة السورة بتقرير حقيقة القرآن: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: وما هذا القرآن إلا تذكرة وموعظة لجميع الخلق من الجن والإنس؛ فليس كما يزعمون من أنه من قول مجنون. وذكر أن الضمير في {هُوَ} عائد على الذكر المذكور في الآية قبلها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثانية والخمسين، على أن المعنى: وما هذا القرآن إلا ذكر لجميع أهل الأرض يتذكرون به ويتعظون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {لِّلْعَالَمِينَ} يدل على عموم رسالته ﷺ لجميع الخلق. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير خاتمة السورة، إلى أن وصف القرآن بالذكر للعالمين يقتضي أن فيه ذكرى لكل أحد بحسبه؛ فمن أقبل عليه وجد فيه شفاء لما في صدره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه خاتمة السورة، وهي جواب مباشر على قولهم في الآية السابقة {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}. وقد جاءت على أسلوب القصر ليكون الردّ حاسماً. وفي ختم السورة بها تناسب مع مطلعها من وجوه: فقد افتُتحت بالقسم بـ{الْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}، وخُتمت بأن هذا المسطور ذكر للعالمين؛ فبين الأداة في المطلع والغاية في الخاتمة تلازم. كما افتُتحت بنفي الجنون عن حامل الوحي، وخُتمت بنفي ما رُمي به الوحي نفسه؛ فبرئت السورة الرسول والرسالة معاً. وفيها كذلك تمهيد لسورة الحاقة التالية؛ إذ ستفصّل ما أنذر به هذا الذكر.