فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
خاتمة قصة صاحب الحوت بالاجتباء: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فاصطفاه ربه واختاره فجعله من عباده الصالحين المستقيمين على طاعته. وذكر أن {اجْتَبَاهُ} من الجباية وهي الجمع؛ فالمجتبى من جُمع له الخير واصطُفي. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الخمسين، على أن الله ردّ إليه ما كان له من المنزلة وزاده؛ فأرسله إلى قومه فآمنوا؛ وقد أخبر الله عنهم في موضع آخر أنهم آمنوا فمُتّعوا إلى حين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن في هذا دليلاً على أن التوبة تُعيد للعبد مكانته بل تزيده. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن الجمع بين الاجتباء والصلاح يفيد أن الله جمع له بين الاصطفاء الخاص والاستقامة العامة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تُختم بهذه الآية قصة صاحب الحوت التي ابتدأت في الآية الثامنة والأربعين. وترتيب المقطع محكم: نهي عن مشابهته في حال، فبيان لما وقاه الله منه، فبيان لما آل إليه. فانتهى المقطع بأعلى المقامات؛ فلم يُترك السامع على الحال الأولى. ثم تنتقل السورة إلى خاتمتها في الآيتين الأخيرتين: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} و{وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}؛ فتعود إلى الموضوع الذي افتُتحت به: تهمة الجنون وردّها. فالسورة تبدأ وتنتهي بالدفاع عن النبي ﷺ وعن الوحي المنزّل عليه.