فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
تُختصر النتيجة في كلمتين: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل التأويل اختلفوا في معنى {الصَّرِيمِ}؛ فقيل: كالليل الأسود المظلم لاحتراقها وسوادها؛ وقيل: كالنهار الأبيض لأنها ذهب ما فيها فصارت بيضاء لا شيء فيها؛ وقيل: كالزرع المصروم المحصود؛ ورجّح المعنى الأول وهو السواد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية العشرين، على أن المشهور أنها صارت كالليل المظلم في سوادها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «الصريم» من الأضداد؛ يقع على الليل وعلى النهار؛ لأن كلاً منهما ينصرم عن صاحبه؛ فسُمّي الليل صريماً والنهار صريماً. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين من سورة القلم، إلى أن اختيار لفظ {الصَّرِيمِ} في مقابلة عزمهم على الصِّرام مشاكلة بديعة؛ فقد أرادوا صرم الثمر فصُرمت الجنة نفسها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية نتيجة مباشرة لما قبلها؛ والفاء تفيد التعقيب بلا مهلة. وفيها تقابل مع الآية السابعة عشرة: هم أقسموا {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}، فأصبحت هي {كَالصَّرِيمِ}؛ فوقع الصِّرام على الجنة لا على ثمرها، ووقع في الصباح الذي حددوه لا بعده. ثم يبدأ بعدها مشهد جديد: {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ}؛ فينتقل السياق من الإخبار عمّا وقع للحديقة إلى تصوير حركة أصحابها وهم يجهلون ما جرى؛ وهذا من أبلغ ما يكون في بناء المشهد القصصي.