أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ
مسلك ثالث: المطالبة بالشركاء: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: أم لهم شركاء في هذا القول يشهدون لهم بصحته، أو شركاء في العبادة يضمنون لهم ما ادّعوا؟ فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم. وذكر أن المراد بالشركاء آلهتهم التي عبدوها من دون الله، أو من يوافقهم على مقالتهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الحادية والأربعين، على أن المعنى: أم لهم شركاء يشهدون لهم ويوافقونهم على ما قالوا؟ فليأتوا بهؤلاء الشركاء إن كانوا صادقين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن التحدي بإحضار الشركاء تعجيز؛ إذ لا وجود لهم أصلاً. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن ختم الآية بـ{إِن كَانُوا صَادِقِينَ} تعليق للأمر بشرط يعلم الجميع انتفاءه؛ وهو غاية في إبطال الدعوى.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا آخر المسالك في هذه السلسلة قبل الانتقال إلى مشهد القيامة. وقد استقصى النظم كل مصدر يمكن الاستناد إليه: نص منزّل، وعهد موثق، وكفيل شخصي، وشهود شركاء. فلما سُدّت الأبواب كلها انتقل السياق إلى المشهد الذي يُظهر عاقبة هذا الإصرار: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}. فالنظم ينتقل من إبطال الحجة إلى عرض النتيجة؛ وهذا الترتيب يجعل مشهد القيامة كأنه الحكم الصادر بعد سماع الدعوى وانتفاء بيّنتها.