أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
مسلك ثانٍ في المطالبة: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: أم لكم عهود ومواثيق علينا مؤكدة بالأيمان باقية إلى يوم القيامة، أن لكم ما تحكمون به لأنفسكم؟ وذكر أن {بَالِغَةٌ} أي مؤكدة موثقة قد بلغت الغاية في التوكيد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية التاسعة والثلاثين، على أن المعنى: أم لكم عهود من الله مؤكدة أن يكون لكم ما تريدون؟ وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ} متعلق بمحذوف؛ أي: أيمان ممتدة إلى ذلك اليوم لا تنقطع. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة والثلاثين من سورة القلم، إلى أن الانتقال من الكتاب إلى الأيمان انتقال من أعلى المصادر إلى ما دونه؛ إذ لو لم يكن كتاب فلعله عهد شفهي مؤكد؛ فسُدّ عليهم هذا الباب أيضاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تأتي هذه الآية في المسلك الثاني بعد الكتاب. وترتيب المسالك دقيق: كتاب مدروس، فأيمان مؤكدة، فشركاء يشهدون، فعلم غيب مكتوب. وهو انتقال من الأقوى إلى ما دونه؛ وكلما سُدّ باب انتقل إلى الذي يليه حتى لا يبقى مخرج. وفي هذه الآية لطيفة تتصل بمطلع السورة: فقد وُصف خصمهم هناك بأنه {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ}؛ أي كثير الحلف؛ فلما جاء مقام المطالبة قيل لهم: أفلكم أيمان علينا؟ فمن كان يُكثر الأيمان على الناس، أفله يمين على ربه؟