إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
هذا هو أثر ذلك الطغيان في موقفه من الوحي: {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: إذا تُليت على هذا المتصف بما وُصف آياتُ كتابنا قال: هذا الذي يُتلى علينا أحاديث الأولين وأخبارهم التي سطروها في كتبهم. وذكر أن «الأساطير» جمع أسطورة أو إسطارة، وهي ما سُطر من الأخبار التي لا حقيقة لها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة، على أن هذه مقالة كان يقولها كفار قريش تنفيراً عن القرآن، وقد حكاها الله عنهم في مواضع من كتابه. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قولهم هذا معارضة بلا حجة؛ إذ ادّعوا أنه منقول عن كتب الأولين ولم يأتوا بكتاب واحد فيه مثله. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة القلم، إلى أن التعبير بـ{إِذَا} الظرفية الشرطية يفيد التكرار؛ أي كلما تُليت عليه الآيات قال ذلك؛ فهو جواب معدّ لا نظر متجدد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية أثراً مترتباً على العلة في الآية قبلها؛ فمن أعماه المال والبنون لم يبق له مع الآيات إلا هذا الجواب المكرور. ثم يأتي بعدها الجزاء مباشرة: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}؛ فالترتيب: علة، فمقالة، فعقوبة على المقالة. وفي هذا الموضع لطيفة نظمية بالغة: أن السورة افتُتحت بالقسم بالقلم وما يسطرون تشريفاً للسطر، وجاء هؤلاء فرموا القرآن بأنه «أساطير»؛ أي مسطورات لا قيمة لها؛ فوقع اللفظان من مادة واحدة في السورة نفسها: سطرٌ مقسَم به، وأساطيرُ مرمي بها القرآن؛ فتبيّن أن العيب ليس في السطر بل في الناظر.