فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
يقع القضاء في صمت الليل: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فطاف على جنتهم طائف من عذاب ربك وهم نائمون؛ وذكر عن أهل التأويل أن الطائف نار نزلت من السماء فأحرقتها، وقيل: أمر من أمر الله. وأن قوله {مِّن رَّبِّكَ} إضافة للطائف إلى الله بيان أنه أمر مقدَّر لا حادث طبيعي. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة، على أن الطائف عذاب طرقهم ليلاً وهم غافلون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن «الطائف» ما يطوف بالشيء ويدور حوله؛ وأن الليل خُصّ بالذكر لأنه وقت الأمن والدعة. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من سورة القلم، إلى أن ترك التصريح بنوع العذاب أبلغ في التهويل؛ إذ يبقى في النفس مجهولاً مخيفاً، والمقصود بيان أنه من الله لا معرفة صورته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الفاء عاطفة على ترك الاستثناء في الآية قبلها؛ فأفادت أن الطواف أعقب العزم المجزوم به بلا مهلة. وتقابل هذه الآية ما قبلها تقابلاً بديعاً: هم أقسموا {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}، فطاف الطائف قبل الصباح؛ فسبق قدرُ الله عزمَهم بليلة واحدة. ثم تأتي النتيجة في الآية التالية: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}. فالنظم يجري: عزم، فغفلة، فقضاء، فنتيجة.