لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
بيان أثر رحمة الله بنبيه يونس عليه السلام: {لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: لولا أن تداركته رحمة من ربه ونعمة منه بقبول توبته لنُبذ بالفضاء من الأرض وهو مليم مذموم. وذكر أن {الْعَرَاءِ} هو الفضاء من الأرض الذي لا شجر فيه ولا نبات ولا شيء يُستتر به. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية التاسعة والأربعين، على أن هذا بيان لفضل الله عليه؛ إذ لولا ما سبق له من العمل الصالح والتسبيح لبقي في بطن الحوت إلى يوم يُبعثون؛ ولكن الله تداركه برحمته. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن معنى {مَذْمُومٌ} أي ملوم على فعله؛ وأن نفي الذم عنه بعد إثبات النعمة دليل على قبول توبته. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن ذكر هذا التدارك تعليم للأمة أن رحمة الله تسبق العقوبة إذا صدق العبد في إنابته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تكملة للتي قبلها؛ فقد ذُكر في الأولى حال النداء، وذُكر هنا ما وقاه الله منه، وسيُذكر في التالية ما آل إليه أمره: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}. فالنظم يجري على ثلاث مراحل: كرب، فتدارك، فاجتباء. وفي هذا الترتيب رسالة إلى النبي ﷺ: أن الطريق إلى الاجتباء يمرّ بالكرب، وأن رحمة الله تدرك عبدها في أشد المواضع. ويتصل هذا بمطلع السورة؛ إذ قيل هناك {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} بذكر النعمة؛ وقيل هنا {نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ}؛ فالنعمة عاصمة في الموضعين.