يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
مشهد قاصم يوم القيامة: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل التأويل قالوا في {يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}: إنه يوم كرب وشدة؛ وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: هو الأمر الشديد المفظع؛ وأن العرب تقول عند اشتداد الأمر: كشفت الحرب عن ساق، وقامت الحرب على ساق. وذكر أن ذلك اليوم يُدعى فيه الخلق إلى السجود فيسجد المؤمنون ولا يستطيع الكفار والمنافقون. وقد ثبت في السنة ما يبين هذا المشهد؛ روى البخاري في "صحيحه" في كتاب التفسير، في تفسير سورة القلم، ومسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ في حديث الرؤية والشفاعة الطويل، وفيه ذكر الكشف عن ساق وسجود المؤمنين، وأن من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة يعود ظهره طبقاً واحداً كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثانية والأربعين، على أن اللفظ في الآية جاء منكّراً غير مضاف؛ فالوقوف عند ظاهره من غير تكييف ولا تمثيل هو مذهب السلف، مع إثبات ما دلّ عليه الحديث الصحيح. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير هذه الآية، قول ابن عباس في شدة الأمر ثم ما ورد في السنة، ولم يجعل بينهما تعارضاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا المشهد بعد استيفاء إبطال حججهم؛ فلما لم يبق لهم متمسك عُرض عليهم المآل. وهو متصل بمطلع السورة اتصالاً بديعاً: فقد قيل هناك {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ}، وهذا من جملة ما سيبصرونه. ثم تأتي الآية التالية لتُكمل المشهد بذكر حالهم: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}، وفيها المقابلة بين حالهم يومئذ وحالهم في الدنيا. ويتصل هذا أيضاً بأول المقطع؛ إذ قيل {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}؛ فجاء المشهد ليُري التفريق العملي بين الفريقين؛ فهذا يسجد وذاك لا يستطيع.