أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
تكشف الآية عن العلة الباعثة على ذلك الطغيان: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: لأن كان ذا مال وبنين كذّب بآياتنا واستكبر؛ فاللام محذوفة، والتقدير: لأجل أن كان ذا مال. وذكر أن بعض أهل التأويل جعل {أَن كَانَ} متعلقاً بما بعده، أي: إذا تُتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين لأن كان ذا مال وبنين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة، على أن المعنى: أن هذا الطغيان إنما نشأ من كونه ذا مال وبنين؛ فبطر النعمة وكفر المنعم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، قراءتين: قراءة الجمهور {أَن كَانَ} على الخبر، وقراءة بعضهم بهمزة الاستفهام «أَأَن كان»، وهي على التوبيخ والإنكار؛ أي: ألأن كان ذا مال وبنين يستكبر ويكذّب؟ وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة من سورة القلم، إلى أن جعل المال والبنين علة للطغيان تقرير لسنة مطردة: أن النعمة إذا لم تُقابل بالشكر انقلبت سبباً للبغي.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد استيفاء الأوصاف لتكشف عن جذرها؛ فالأوصاف الثمانية أعراض، وهذه هي العلة. ثم تليها الآية التي تُظهر أثر هذه العلة في موقفه من الوحي: {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}. وهذا المعنى يمتد في السورة كلها؛ فقصة أصحاب الجنة التي ستأتي مبنية على الأمر نفسه: نعمة أورثت البطر فأورثت الحرمان. فالآية مفتاح لفهم المقطعين معاً.