قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
هذه لحظة الإفاقة والاعتراف: {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: قالوا تنزيهاً لربنا عن الظلم، إنا كنا ظالمين أنفسنا بمنعنا حق المساكين وعزمنا على ذلك. وذكر أن التسبيح هنا اعتراف بأن ما نزل بهم عدل من الله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية التاسعة والعشرين، على أنهم أقروا على أنفسهم بالظلم بعد أن نبّههم أوسطهم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن في هذا دليلاً على أن التسبيح المطلوب منهم من قبل كان تنزيه الله وشكره؛ فلما فاتهم في وقته أتوا به في وقت لا ينفعهم فيه رد المال. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن الاعتراف بالظلم هو مفتاح الرحمة؛ فإن الله يقبل من عبده إذا رجع إليه واعترف بذنبه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء التسبيح جواباً مباشراً لتحضيض أوسطهم؛ فقد قال: {لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}، فقالوا: {سُبْحَانَ رَبِّنَا}. وهذا التطابق اللفظي بين الطلب والاستجابة من إحكام النظم. ثم يأتي بعده التلاوم: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}، ثم الاعتراف الأشد: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}، ثم الرجاء: {عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ}. فالنظم يصعد بهم من التنزيه إلى الاعتراف إلى الندم إلى الطلب؛ وهو ترتيب التوبة الصحيح.