أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
هذا نصّ ندائهم: {أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: امضوا إلى زرعكم وثمركم مبكرين إن كنتم عازمين على صرم ثمرها وجذاذه. وذكر أن «الغدوّ» الخروج في أول النهار، وأن {حَرْثِكُمْ} هو ما يُحرث ويُزرع، ويُطلق على الجنة لأنها من الحرث. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين، على أن قولهم {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} تحريض بعضهم لبعض على المضي في العزم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {أَنِ} هنا مفسّرة لما في التنادي من معنى القول؛ فما بعدها تفسير للنداء. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة القلم، إلى أن التعبير بـ{حَرْثِكُمْ} دون «جنتكم» فيه إشعار باعتدادهم بعملهم فيها؛ إذ الحرث ما تولّوا زرعه بأيديهم؛ فكأنهم استحقوه بالكسب لا بالعطاء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تفسير للتنادي المذكور في الآية قبلها. وفي النظم لطيفة: أن الشرط {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} حرّض بعضهم بعضاً على المضي؛ فتبيّن أن العزم لم يكن من واحد بل تآمروا عليه. ثم تأتي الآية التالية لتصوّر انطلاقهم: {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ}. وسيتكرر لفظ الغدوّ مرة أخرى في قوله: {وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ}؛ فبين الموضعين تناسب في اللفظ وتضاد في الحال؛ إذ يغدون هنا بالأمر وهناك بالتصميم على الحِرمان.