كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
تعقيب إلهي جامع يُخرج العبرة من القصة: {كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: هكذا عذاب الله من خالف أمره في الدنيا، ولعذاب الآخرة أعظم وأشد لو كانوا يعلمون. وذكر أن الخطاب متوجه إلى أهل مكة تحذيراً لهم مما نزل بأصحاب الجنة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثالثة والثلاثين، على أن هذا وعيد لمن خالف أمر الله وبخل بما آتاه؛ وأن عذاب الآخرة أشد وأدوم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} تعليق للعلم على شرط؛ والمعنى: لو كانوا يعلمون ذلك لما أقاموا على ما هم عليه. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن ذكر عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا تنبيه إلى أن العقوبات الدنيوية إنما هي نماذج مصغرة تُري العبد شيئاً من عاقبة المخالفة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية معقد العبرة من القصة كلها؛ فبها ينتقل السياق من الحكاية إلى الحكم العام. وهي جسر بين المقطع الثالث والمقطع الرابع؛ إذ تُنهي قصة أصحاب الجنة وتفتح باب الحديث عن الآخرة، فتأتي بعدها مباشرة: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}. وفي الانتقال من عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة ثم إلى نعيم المتقين بناء محكم: تخويف، فترقٍّ في التخويف، فمقابلة بالترغيب. ويتصل هذا بمطلع السورة أيضاً؛ إذ قيل هناك {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ}، وهنا يُبيّن ما الذي سيُبصرونه.