عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ
عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ
ختام القصة بالرجاء والإنابة: {عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: لعل ربنا أن يعطينا خيراً من جنتنا التي أهلكها، إنا إلى ربنا راغبون طالبون منه العوض راجون عفوه. وذكر أن {رَاغِبُونَ} أي راجون فيما عنده طالبون لما لديه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثانية والثلاثين، على أن هذا رجاء منهم أن يعوضهم الله خيراً منها؛ وذكر أن بعض السلف قال: بلغنا أنهم أُبدلوا خيراً منها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الرغبة إلى الله تكون بالطلب والرجاء؛ وأن تعديتها بـ«إلى» تفيد الإقبال والتوجه، بخلاف تعديتها بـ«عن» فإنها تفيد الإعراض. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن هذا الختام يدل على أنهم تابوا توبة صحيحة؛ فإنهم جمعوا بين الاعتراف والندم والرجاء والإقبال على الله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تُختم القصة بهذا الرجاء؛ فيكتمل بذلك مسار التوبة: تسبيح، فاعتراف، فتلاوم، فترقٍّ في الإقرار، فرجاء وإنابة. ثم يأتي التعقيب الإلهي الجامع في الآية التالية: {كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}؛ فينتقل الخطاب من حكاية أحوالهم إلى تقرير القاعدة العامة. وفي هذا الترتيب لطيفة: أن القصة لم تُختم بالعقوبة بل بالرجاء؛ ثم جاء التعقيب بالتخويف؛ فاجتمع في الخاتمة بابا الرجاء والخوف؛ وهو منهج القرآن في التربية.