وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
تتمة التهديد بالإملاء: {وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: وأمهلهم وأطيل لهم المدة في الدنيا؛ إن كيدي شديد قوي لا يُدفع. وذكر أن {أُمْلِي} من الإملاء وهو الإمهال والتأخير؛ ومنه المَلَاوة وهي المدة من الزمان. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الخامسة والأربعين، على أن المعنى: وأنظرهم وأؤخرهم، وذلك من كيد الله بهم؛ إذ يزدادون إثماً وهم يحسبون أنهم يحسنون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {مَتِينٌ} أي قويّ شديد؛ من المتانة وهي الشدة والقوة. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة والأربعين من سورة القلم، إلى أن وصف الكيد بالمتانة يشير إلى إحكامه وخفائه؛ فهو لا يُنقض ولا يُتوقّى.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية مكمّلة لسابقتها؛ فالاستدراج والإملاء وجهان لمعاملة واحدة. ثم يعود السياق بعدها إلى استئناف المحاجّة: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ}، ثم {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}؛ فكأن التهديد جاء معترضاً بين مسالك الاستدلال، ثم عاد الكلام إلى إتمامها. وهذا من أساليب النظم القرآني في تنويع الخطاب بين الحجة والوعيد حتى لا يستقر السامع على نمط واحد. ويتصل التهديد بالإملاء بما تقدم في السورة من عرض قصة أصحاب الجنة؛ فقد أُمهلوا حتى بلغوا غاية عزمهم ثم أُخذوا في ليلة.