سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ
مطالبة بتعيين الكفيل بالدعوى: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: سلهم يا محمد أيهم بهذا الحكم الذي يحكمون به زعيم؛ أي كفيل ضامن قائم به. وذكر أن «الزعيم» في كلام العرب الكفيل والقائم بأمر القوم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الأربعين، على أن المعنى: أيهم كفيل بهذا الأمر ومدّعٍ له، وهذا إلزام بأن يبرز واحد منهم يتحمل تبعة الدعوى. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الزعامة تُطلق على الكفالة وعلى الرياسة؛ والمعنيان محتملان هنا. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الأربعين من سورة القلم، إلى أن الأمر بالسؤال موجه إلى النبي ﷺ ليتولى الإلزام بنفسه؛ ففيه تكليف لهم بمواجهة الحجة لا مجرد سماعها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد استيفاء مسلكي الكتاب والأيمان؛ فلما انتفى السند النصي طولبوا بالسند الشخصي: من منكم يضمن هذا؟ ثم ينتقل إلى المسلك التالي: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ}. وترتيب النظم بديع: سند مكتوب، فعهد موثق، فكفيل شخصي، فشركاء يشهدون. وفي هذا استقصاء لكل ما يمكن أن يُستند إليه في دعوى؛ فلما انتفى الجميع لم يبق إلا التسليم أو المكابرة.