مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
تشنيع على حكمهم الفاسد: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: ما لكم أيها القوم؟ كيف تحكمون هذا الحكم الجائر بالتسوية بين المسلمين والمجرمين؟ وذكر أن هذا استفهام على وجه التوبيخ والتعجيب من حكمهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية السادسة والثلاثين، على أن هذا إنكار لحكمهم واستبعاد له. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {مَا لَكُمْ} كلمة تُقال عند الإنكار الشديد؛ أي: أي شيء أصابكم حتى صرتم إلى هذا؟ وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة والثلاثين من سورة القلم، إلى أن الجمع بين {مَا لَكُمْ} و{كَيْفَ تَحْكُمُونَ} توكيد للإنكار بتكرار الاستفهام؛ فالأول إنكار للحال، والثاني إنكار للطريقة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تأتي هذه الآية تعقيباً على الاستفهام السابق؛ فبعد أن أنكر عليهم نفس التسوية، أنكر عليهم طريقة حكمهم أصلاً. ثم تنتقل الآيات إلى مطالبتهم بالدليل: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ}؛ فالنظم يسير على ثلاث مراحل: إنكار المضمون، فإنكار المنهج، فالمطالبة بالسند. وهذا هو ترتيب المناظرة العلمية المحكمة؛ إذ لا يُطالَب بالدليل إلا بعد تقرير فساد الدعوى وبيان أنها صادرة عن غير أصل.