خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ
تتمة المشهد وبيان علته: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: خاشعة أبصارهم من الذل والهوان، تغشاهم ذلة وحسرة؛ وقد كانوا يُدعون إلى الصلاة والسجود في الدنيا وهم أصحّاء أقوياء قادرون فيأبون. وروى عن إبراهيم النخعي وغيره أن المراد بالدعاء في الدنيا الأذان والإقامة للصلاة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الثالثة والأربعين، على أن قوله {وَهُمْ سَالِمُونَ} أي أصحاء أقوياء لا مانع لهم من السجود؛ فلما تركوه وهم يستطيعون حُرموه يوم يُدعون إليه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الخشوع هنا خشوع ذلٍّ لا خشوع عبادة؛ وأن الرهق الغشيان والتغطية. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن في الآية بياناً لأصل عظيم: أن الجزاء مبنيّ على العمل، وأن العقوبة إنما جاءت على قدر الجناية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تكمل هذه الآية مشهد الآية السابقة وتعلّله. وقد جرى النظم على أسلوب بديع: عرض الحال في الآخرة أولاً ({فَلَا يَسْتَطِيعُونَ})، ثم بيان سببها في الدنيا ({وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ...}). فالسبب مؤخر عن المسبَّب؛ وهذا يجعل السامع يقف عند الفاجعة أولاً ثم يُصدم بسببها؛ وهو أوقع في التنبيه. ثم ينتقل السياق إلى تهديد آخر: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فبعد بيان مصيرهم في الآخرة جاء بيان معاملتهم في الدنيا.