أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ
أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ
هذا مضمون التخافت: {أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: يقول بعضهم لبعض سرّاً: لا يدخلنّ عليكم اليوم جنتكم مسكين فيصيب من ثمرها. وذكر أن هذا هو الذي كانوا يتخافتون به. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين، على أن هذا يبيّن أن كل همّهم كان صرف المساكين عن حقهم؛ فكان الحرمان مقصوداً لذاته لا نتيجة عارضة. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير هذا الموضع، أن أباهم كان يترك للمساكين نصيباً معلوماً؛ فأرادوا قطع ما كان جارياً. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة القلم، إلى أن ورود النهي بصيغة التوكيد بالنون {لَّا يَدْخُلَنَّهَا} يدل على شدة عنايتهم بالمنع؛ فلم يكتفوا بالعزم بل أكّدوه في نجواهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تكشف السر الذي أُخفي في الآية قبلها؛ فوقعت موقع الجواب على التشويق. وموقعها في السورة بالغ الأهمية؛ إذ تُبيّن أن مدار القصة على منع حق المسكين، وهو الوصف الذي تقدم في المقطع الثاني: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}. ثم تأتي الآية التالية لتصف حالهم في الغدوّ: {وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ}؛ فالنظم: نية معلنة في السر، فحال ظاهرة في الطريق، فصدمة عند الوصول. ويتصل هذا أيضاً بمقصد السورة الأكبر؛ إذ يتبين أن التكذيب بالدين والاستهانة بحق الضعيف وجهان لخلل واحد.