تجريد المشركين من أي حجة نقلية أو كتاب سماوي سابق: يروي الطبري في "جامع البيان" (ج 20، ص 430)جامع البيانالطبري٢٠/٤٣٠ وابن كثير (ج 6، ص 488)مصدر غير محدد٦/٤٨٨ عن قتادة ومجاهد وابن عباس، أن الله تعالى يبين بطلان دعاوى مشركي قريش وجهلهم الفاضح؛ فلم يسبق أن أنزل الله عليهم قبل القرآن أي كتاب سماوي يقرؤونه ويدرسونه ويجدون فيه تبريراً لعبادة الأصنام والأوثان، ولم يرسل إليهم قبل محمد ﷺ نذيراً يأمرهم بما هم عليه من الضلال؛ فكفرهم وتكذيبهم ليس صادراً عن علم موروث ولا كتاب منزل، وإنما هو محض الظن والهوى والتقليد الأعمى لسفهاء جاهليتهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البنية اللغوية والمعجمية:
{كُتُبٍ}: جمع كتاب، وهو التنزيل الإلهي المكتوب المتضمن للشرائع والحجج.
{يَدْرُسُونَهَا}: يقرؤونها ويتعلمون ما فيها ويكررونه للحفظ والفهم.
{نَّذِيرٍ}: رسول محذر يبلغ الوحي.
الإعراب والتركيب النحوي:
{وَمَا}: الواو عاطفة، ما نافية.
{آتَيْنَاهُم}: فعل ماضٍ ونا فاعل والهاء مفعول به أول.
{مِّن كُتُبٍ}: من حرف جر زائد لتأكيد النفي واستغراقه، كتب اسم مجرور لفظاً منصوب محلاً مفعول به ثانٍ لـ (آتيناهم).
{يَدْرُسُونَهَا}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والهاء مفعول به، والجملة في محل نصب أو جر نعت لـ (كتب).
{وَمَا}: عاطفة نافية.
{أَرْسَلْنَا}: فعل ماضٍ ونا فاعل.
{إِلَيْهِمْ}: متعلقان بـ (أرسلنا).
{قَبْلَكَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بـ (أرسلنا)، والكاف مضاف إليه.
{مِن نَّذِيرٍ}: من حرف جر زائد، نذير اسم مجرور لفظاً منصوب محلاً مفعول به لـ (أرسلنا).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إسقاط السند النقلي بعد إسقاط السند العقلي: بعد أن أسقطت الآيات السابقة أدلتهم العقلية على الشرك والبعث؛ أغلقت هذه الآية الباب الثاني للمعرفة وهو الدليل النقلي؛ فلا هم أصحاب علم وبراهين عقلية، ولا هم أصحاب كتب ونبوات سابقة؛ فبان للجميع أن كفرهم جهل مركب وبناء ساقط لا عماد له.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة الاحتجاج بفترة الانقطاع والجاهلية:
تبين الآية أن العرب كانوا أمة أمية لم يأتهم كتاب ولم يبعث فيهم نذير قريب، فكان الأولى بهم والأجدر بعقولهم حين جاءهم هذا النبي العظيم بكتاب إلهي معجز أن يتلقوه بالفرح والشكر، لا أن يقابلوه بالتكذيب والعداوة والافتراء.