بيّن الإمام الطبري في (جامع البيان، ج 21، ص 611)جامع البيانالطبري٢١/٦١١ أن المعنى: وما كان لهؤلاء المشركين والظالمين من أنصار أو شفعاء أو آلهة مزعومة يتولون نصرتهم ومعونتهم فينقذونهم من عذاب الله إذا حل بهم، ومن يضلله الله عن طريق الحق بسبب إعراضه وعناده، فما له من طريق ولا حجة ولا مسلك ينجو به من الهلاك أو يصل به إلى الجنة.
وقال ابن كثير في (تفسيره، ج 7، ص 212)مصدر غير محدد٧/٢١٢: تقرير لانقطاع العلائق والأسباب الباطلة التي علقوا بها آمالهم في الدنيا من الأصنام والأنداد والرؤساء؛ فكلهم يتبرأ منهم ولا يستطيع أحد لهم نصراً ولا فكاكاً.
وأوضح السعدي في (تفسيره، ص 761)مصدر غير محدد٧٦١ أن نفي السبيل في ختام الآية: {فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ}؛ أي لا سبيل له إلى النجاة من النار، ولا سبيل له إلى الهدى والرشاد بعد أن كتب الله عليه الشقاوة بكفره واستكباره.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{أَوْلِيَاءَ}: جمع ولي، وهو الناصر والمعين والمتولي للأمر.
{سَبِيلٍ}: السبيل: الطريق والمسلك والوسيلة الموصلة إلى الغاية.
الإعراب:
{وَمَا}: الواو عاطفة أو استئنافية، {مَا}: نافية.
{كَانَ}: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان مقدم.
{مِنْ}: حرف جر زائد لتأكيد النفي واستغراق الجنس.
{أَوْلِيَاءَ}: مجرور لفظاً بمن وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف (صيغة منتهى الجموع أو منتهي بألف التأنيث الممدودة)، وهو في محل رفع اسم كان مؤخر.
{يَنْصُرُونَهُمْ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والهاء مفعول به، والجملة في محل نصب نعت لأولياء أو حال.
{مِنْ دُونِ}: جار ومجرور متعلقان بينصرون أو بمحذوف حال، {اللَّهِ}: مضاف إليه مجرور.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إبطال كافة آمال النجاة: بعد أن بيّن ذلهم في الآية السابقة واستكانتهم في النار، قطع في هذه الآية أي أمل في نصرة خارجية من حلفاء أو شفعاء.
التناظر البديع مع مطلع السورة وخاتمة الآيات السابقة: هذا التأكيد الصارم على انعدام الولي والنصير يطابق قوله تعالى في الآية (31): {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، ليتناسق صدر السورة مع وسطها وخاتمتها في تقرير التوحيد المطلق.
تعميم نفي السبيل: ختم بنفي السبيل مطلقاً {فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} بعد أن قالوا هم: {هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}؛ فكان الجواب الإلهي الحاسم بنفي وجود أي سبيل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سقوط دعاوى التبعية والولاءات الجاهلية: في الدنيا يعتمد الظالمون على أحلافهم وتكتلاتهم العسكرية والسياسية، لكن القرآن يؤكد أن هذه الولاءات تسقط بالكلية أمام قضاء الله وقدرته؛ فلا بقاء لأي ولاء يخالف ولاية الله ورسوله.
البرهان العقلي على انقطاع الأسباب: النصرة إما أن تكون من ذات العبد أو من غيره، وقد تبين في الآية السابقة عجزهم التام في ذواتهم {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ}، وتبين في هذه الآية عجز غيرهم عن نصرتهم {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ}، فثبت عقلاً انقطاع النجاة من كل وجه إلا من فضل الله ورحمته.