بيّن الإمام الطبري في (جامع البيان، ج 21، ص 528)جامع البيانالطبري٢١/٥٢٨ أن المعنى: لله تبارك وتعالى وحده ملك جميع ما في السموات السبع وما في الأرضين، خلقاً وملكاً وعبيداً وتدبيراً، لا شريك له في شيء من ذلك ولا ند ولا ظهير، {وَهُوَ الْعَلِيُّ} على جميع خلقه بعلو ذاته ومقامه وقهره وقدرته، {الْعَظِيمُ} الذي تصاغرت لعظمته وكبريائه كل الأشياء وخضعت لجلاله الرقاب.
وفسر ابن كثير في (تفسيره، ج 7، ص 188)مصدر غير محدد٧/١٨٨ الآية بتقرير المالكية المطلقة لله عز وجل، مبيناً أنه المالك المتصرف في خلقه بما يشاء، العلي الذي لا أعلى منه، العظيم الذي لا أعظم منه، وكل ما سواه فقير إليه خاضع لسلطانه.
ونقل السعدي في (تيسيره، ص 752)مصدر غير محدد٧٥٢ أن هذه الآية تقرر كمال غنى الرب سبحانه وفقر سائر الموجودات إليه؛ فإذا كان كل ما في السموات والأرض ملكاً له، فكيف يشرك به أحد من عبيده وملكه؟!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لَهُ}: اللام حرف جر تفيد الملك والاختصاص، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وتقديمه يفيد الحصر والقصر.
{مَا}: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والمراد به عموم الكائنات والموجودات.
{وَمَا فِي الْأَرْضِ}: الواو عاطفة، وما اسم موصول معطوف، وفي الأرض صلته متعلقة بمحذوف.
{وَهُوَ}: الواو عاطفة أو حالية، وهو ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.
{الْعَلِيُّ}: خبر أول للمبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
{الْعَظِيمُ}: خبر ثان مرفوع بالضمة الظاهرة، وهما اسمان جليلان من أسماء الله الحسنى.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا النظم القرآني يقرر الأهلية الإلهية المطلقة للتشريع والوحي المذكور في الآية السابقة؛ فالذي يوحي إلى الرسل ويأمر وينهى هو المالك الحصري لكل ذرة في السموات والأرض؛ ومن ملك الكون كله فله وحده حق تدبيره وقيادته بالشرع الحكيم.
اقتران الاسمين الجليلين {الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}: في ختام الآية يناسب تماماً استعراض ملكوت السموات والأرض؛ فالعلو المطلق يقهر كل استكبار، والعظمة التامة تستوجب مطلق الخضوع والتأليه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
بطلان الشرك في الملك أو التدبير: إقامة برهان عقلي بديهي؛ إذا كان كل كائن في السموات والأرض من ملائكة وأنبياء وجن وبشر وأجرام وأفلاك ملكاً لله وعبداً له، استحال عقلاً أن يكون للمملوك شيء من خصائص الألوهية أو شائبة الشرك مع المالك الحق؛ فالأصنام والأنداد عبيد مقهورون، وصرف العبادة للمملوك الفقير مع وجود المالك الغني غاية الظلم والجهل.
إثبات صفة العلو لله تعالى: قرر أئمة أهل السنة والجماعة أن قوله {وَهُوَ الْعَلِيُّ} يثبت لله تعالى جميع مراتب العلو: علو الذات واستوائه على عرشه المجيد بائن من خلقه، وعلو القهر والغلبة لسائر الكائنات، وعلو الشأن والقدر والصفات المنزهة عن كل عيب ونقص؛ خلافاً للمعطلة الذين أنكروا علو الذات.