اختصاص الملك المطلق لله تعالى:
أخرج ابن جرير الطبري (16/ 474)مصدر غير محدد١٦/٤٧٤ وابن أبي حاتم عن قتادة والسدي: يخبر تعالى عن عظمته وجلاله؛ فهو الله المألوه المعبود بحق، الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما، وله الملك التام والتصرف المطلق في جميع خلقه، لا شريك له في خلقه ولا منازع له في أمره.
الوعيد بالويل والهلاك للكافرين:
قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 484)تفسير القرآن العظيمابن كثير٤/٤٨٤: «{وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}: أي هلاك ودمار وحسرة وعذاب أليم يستقبل هؤلاء الذين جحدوا آياته وكذبوا رسله يوم القيامة، حين ينزل بهم بأس العزيز الحميد الذي لا يرد».
القراءات المتواترة في لفظ الجلالة {اللَّهِ}:
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: {اللَّهِ} بالجر بدلاً من {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} أو نعتاً له.
قرأ ابن عامر وأبو جعفر: {اللَّهُ} بالرفع على الابتداء، وخبره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَيْلٌ
كلمة تفيد الهلاك والوعيد الشديد.
شَدِيدٍ
قوي بالغ الغاية في الإيلام والقهر.
اللَّهِ
على قراءة الجمهور مجرور بالكسرة بدل أو نعت، وعلى قراءة ابن عامر وأبي جعفر مبتدأ مرفوع بالضمة.
الَّذِي
اسم موصول نعت (أو خبر المبتدأ على القراءة الأخرى).
لَهُ
خبر مقدم للموصول.
مَا
مبتدأ مؤخر، والجملة صلة الموصول لا محل لها.
فِي السَّمَاوَاتِ
متعلق بمحذوف صلة "ما".
وَمَا فِي الْأَرْضِ
معطوف.
وَوَيْلٌ
الواو استئنافية، "ويلٌ" مبتدأ مرفوع بالضمة.
لِّلْكَافِرِينَ
خبر المبتدأ.
مِنْ عَذَابٍ
متعلق بمحذوف حال أو بـ"ويل".
شَدِيدٍ
نعت لـ"عذاب" مجرور بالكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إقامة الحجة بالربوبية والملك على استحقاق التوحيد:
عقّب قوله {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ببيان سعة سلطانه ومُلكه في السماوات والأرض، ليلزم العقول بأن من يملك هذا الوجود بأسره هو الإله الحق الذي تنبغي عبادته.
الانتقال من الوصف الجمالي إلى الترهيب الجلالي:
الانتقال الفوري من سعة الملك إلى الوعيد الصاعق {وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} يوقظ القلوب الغافلة من سكرة الإعراض.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع تذرع المشركين بأندادهم:
إذا كان كل ما في السماوات وما في الأرض ملكاً خالصاً لله تعالى، فمن أين تأتي الأصنام والأنداد بأي حق في العبادة؟ فالمالك لكل شيء لا يُشرك معه المملوك العاجز في العبادة.