سهولة الإفناء والإيجاد على الله تعالى:
أخرج ابن جرير الطبري (16/ 533)مصدر غير محدد١٦/٥٣٣ وابن أبي حاتم عن قتادة والسدي: {وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}: أي وما إفناؤكم والإتيان بخلق جديد غيركم بممتنع ولا متعذر ولا شاق ولا معجز لله تعالى؛ بل هو يسير هين على قدرته المطلقة؛ فإنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون.
تفسير معنى {بِعَزِيزٍ} هنا:
قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 496)تفسير القرآن العظيمابن كثير٤/٤٩٦: «أي ليس ذلك بممتنع ولا صعب عليه، بل هو سهل يسير؛ كقوله تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28]».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بِعَزِيزٍ
العزيز هنا بمعنى: الممتنع الشديد الصعب الذي يعجز القادر عن نيله؛ يقال: عزّ عليّ كذا: أي شق وصعب وامتنع.
وَمَا
الواو استئنافية، "ما" حجازية نافية تعمل عمل ليس (أو تميمية مهملة).
ذَٰلِكَ
اسم إشارة مبني في محل رفع اسم ما.
عَلَى اللَّهِ
جار ومجرور متعلق بـ"عزيز".
بِعَزِيزٍ
الباء حرف جر زائد للتوكيد، "عزيز" خبر ما مجرور لفظاً منصوب محلاً.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تذييل تقريري لإحكام القدرة الإلهية:
جاءت هذه الجملة الموجزة القصيرة تذييلاً حاسماً بعد تقرير إمكانية الإذهاب والإتيان بخلق جديد؛ لتقطع أدنى وسوسة في وهم البشر بأن فناءهم أو استبدالهم أمر يتعذر على رب الوجود.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع قياس قدرة الخالق على قدرة المخلوق:
المخلوق إذا أراد هدم بناء عظيم وإقامة بناء مكانه شق ذلك عليه واحتاج إلى وقت وأعوان؛ أما الخالق سبحانه فلا يعجزه شيء، وطلاقة قدرته تتجاوز مقاييس الزمان والمكان وقوانين المادة؛ فليس عليه شيء بعزيز أو ممتنع.
التوكيد بالباء الزائدة في {بِعَزِيزٍ}:
زيادة الباء في خبر النفي تفيد استغراق وتأكيد سهولة الأمر؛ أي لا توجد أدنى شائبة عسر أو امتناع في أمر الإفناء والاستبدال.
الإيجاز البليغ:
خمس كلمات حسمت أعظم قضايا القدرة والاستبدال بأقصر عبارة وأقطع برهان.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استشعار هوان الخلق أمام عظمة الخالق:
الاعتراف بأن إفناءنا يسير على الله يورث العبد تواضعاً وخشوعاً ويطرد من قلبه أوهام الاستغناء والتعالي.
اليقين بسهولة نصر الله وتغيير الموازين:
تغيير الأمم والظروف وقهر الطواغيت وتبديل الدول ليس على الله بعزيز؛ فعلى المؤمنين ألا ييأسوا من تبدل الأحوال لصالح الحق.