وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ
المشهد الثاني من أشراط ذلك اليوم: {وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة المرسلات، أن معنى {فُرِجَتْ} فُتحت وشُقّت فصارت فيها فروج وأبواب؛ روى ذلك عن جماعة من أهل التأويل. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد انشقاقها وتفطرها؛ نظير قوله تعالى: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا}، وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الفرج في اللغة الشق بين الشيئين؛ ومنه فروج الحيطان. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن في الجمع بين طمس النجوم وفرج السماء تصويراً لانحلال البناء العلوي كله: نوره منطفئ وسقفه منشق؛ وهو تدرج من زوال الزينة إلى انهدام البناء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية الحلقة الثانية في سلسلة الأشراط الأربعة؛ وقد رُتبت ترتيباً تصاعدياً في الهول: طمس للنور، فشق للسقف، فنسف للجبال، فجمع للرسل. وفي هذا الترتيب انتقال من الفرع إلى الأصل؛ فالنجوم زينة السماء وهي فرع، والسماء نفسها أصل؛ فبدأ بمحو الزينة ثم بانشقاق الأصل. ثم إن انشقاق السماء له في السورة وظيفة نظمية أخرى؛ فهو فتح للطريق بين العالمين ليقع الجمع المذكور بعد في قوله: {جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ}؛ فما كان محجوباً بالسقف صار مكشوفاً بانفراجه.