إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ
هنا جواب القسم الذي سيقت له الأوصاف الخمسة: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة المرسلات، أن هذا جواب القسم؛ والمعنى: إن الذي توعدون به من مجيء الساعة والبعث والحساب والجزاء لكائن واقع لا محالة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المقسم عليه هو وقوع المعاد؛ أي أن ما وُعدتم به من أمر القيامة نازل بكم لا ريب فيه. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {إِنَّمَا} هنا ليست أداة الحصر المركبة من "إنّ" و"ما" الكافة، بل هي "إنّ" واسمها "ما" الموصولة؛ بدليل مجيء اللام في الخبر {لَوَاقِعٌ}؛ إذ لو كانت "ما" كافة لبطل عمل "إنّ" ولم يصح دخول اللام على الخبر. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن جواب القسم جاء موجزاً بعد بسط المقسم به؛ لأن المقام مقام تقرير لا مقام تفصيل، والتفصيل يأتي بعدُ في آيات السورة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بؤرة المقطع الأول ومحوره؛ فقد سيقت الآيات الست قبلها كلها لتقريرها. ومن دقة النظم أن جاء الجواب في جملة واحدة قصيرة بعد بسط طويل في المقسم به؛ وذلك أن النفس إذا هُيئت بالمقدمات الطويلة صارت الخلاصة القصيرة أشد وقعاً فيها. ثم إن هذه الآية مفتاح ما بعدها؛ فقد أُجمل فيها الموعود، ثم فُصّل في الآيات التالية: متى يقع ({فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ})، وفي أي يوم ({لِيَوْمِ الْفَصْلِ})، وما مصير المكذبين به ({وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}). فالسورة كلها تفصيل لهذه الكلمة الواحدة.