وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة الثالثة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية من سورة المرسلات، أن الوعيد هنا لاحق بما قبله؛ أي الويل يومئذ للمكذبين بقدرة الله التي دلّ عليها خلقهم من ماء مهين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن كل واحدة من هذه الجمل واقعة بعد ما يناسبها من الأدلة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن اللازمة كلما وقعت عقب دليل كان المعنى: ويل يومئذ للمكذبين بمقتضى هذا الدليل بعينه؛ فالمكذَّب به هنا هو دلالة النشأة الأولى على الإعادة. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير السورة، إلى أن تعدد المواطن هو الذي سوّغ تعدد الوعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على برهان النشأة بعينه؛ فقد سُبقت بأربع آيات في خلق الإنسان من ماء مهين إلى قرار مكين إلى قدر معلوم ثم الثناء على القدرة. فالمكذَّب به هنا أخص من سابقيه؛ إذ هو دلالة خلق المرء نفسه على قدرة خالقه على إعادته. وهذا أقطع الأدلة على المكذب؛ لأنه لا يستطيع أن يزعم أنه خلق نفسه ولا أن يدعي علماً بكيفية تكوينه. ومن هنا كان تكذيبه بعد هذا الدليل تكذيباً بما هو مركوز في ذاته، لا بما يُنقل إليه من خبر.