وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
أول لازمة الويل في السورة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة المرسلات، أن {وَيْلٌ} كلمة عذاب وهلاك؛ والمعنى: الهلاك والعذاب يومئذ للمكذبين بيوم الفصل الذي أخبرهم الله عنه. وذكر أن أهل التأويل قالوا في "الويل": هو الحزن والعذاب والهلاك، وقيل: وادٍ في جهنم؛ ولم يرجح الطبري القول الأخير على وجه الجزم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا وعيد لمن كذّب بما تقدم ذكره. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن هذه أول مرة تُذكر فيها هذه الجملة في السورة، وأنها متصلة بما قبلها من ذكر يوم الفصل؛ فهي وعيد لمن كذّب بذلك اليوم بعد أن أُقيم عليه من الأشراط والتوقيت ما يقطع الشك. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن تكرار هذه الجملة في السورة ليس توكيداً محضاً، بل هو تعداد لموجبات الويل؛ فكلما ذُكر موجب عُقّب بالويل لمن كذّب به.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه اللازمة الأولى دقيق؛ فقد جاءت مباشرة بعد تفخيم يوم الفصل؛ فالمكذَّب به هنا هو اليوم نفسه بعد أن قُرر بالقسم في أوله، وبأشراطه الأربعة، وبتوقيت الرسل، وبالسؤال والجواب، وبالتفخيم. فكأن السياق يقول: بعد كل هذا البيان، فالويل لمن بقي مكذباً بهذا اليوم بعينه. وهذا هو الأصل الذي تُبنى عليه بقية اللازمات في السورة؛ إذ ستأتي كل واحدة منها عقب موجب جديد، فتكون الأولى مؤسسة والباقيات مفرّعات. وبهذه الآية يُختم المقطع الثاني وينتقل السياق إلى عرض البراهين.