كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
تقرير السنة العامة: {كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة عشرة من سورة المرسلات، أن المعنى: كما فعلنا بالأولين والآخرين من الإهلاك، كذلك نفعل بكل مجرم مكذب؛ فهي سنة ماضية لا تتخلف. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنها إخبار بأن هذا حكم الله في كل مجرم. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن المراد بالإجرام هنا التكذيب بالرسل والإشراك؛ لأن السياق في المكذبين. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن في الآية تسلية للمؤمنين وتحذيراً للكافرين؛ إذ العاقبة للمتقين والدمار على المجرمين، وهذه سنة إلهية مطردة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خلاصة برهان التاريخ وقاعدته؛ فقد ذُكرت الواقعة في الآيتين قبلها ثم استُخرج منها القانون هنا. وهذا منهج قرآني في الاستدلال: عرض الشاهد ثم انتزاع الحكم الكلي منه. وموقعها من السورة موقع الحد الذي يغلق مقطع البرهان التاريخي ليأتي بعده مباشرة الويل الثاني، ثم يُفتح البرهان الثاني في خلق الإنسان. ثم إن قوله {بِالْمُجْرِمِينَ} بدل {بِالْمُكَذِّبِينَ} فيه ربط بين الوصفين؛ فالتكذيب إجرام، والإجرام في السورة معلق بالتكذيب؛ وسيعود اللفظ في آخر السورة: {إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ}.