وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة السادسة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد متجه إلى من كذّب بهذا الموقف الذي لا ينطقون فيه ولا يؤذن لهم بالاعتذار. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على اطراد وقوع هذه الجملة عقب كل مقطع. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن ما بعد هذه اللازمة يستأنف مشهداً جديداً؛ فهي بمنزلة الفاصل بين مشهد الصمت ومشهد الجمع العام. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير السورة، إلى أن هذه الجمل وإن اتحد لفظها فإن مواقعها في السورة تجعلها متغايرة المعاني.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على مشهد الصمت والعجز عن الاعتذار. فالمكذَّب به هنا ليس عذاباً حسياً ولا دليلاً عقلياً، بل هو موقف من مواقف الذل في يوم الفصل. وبهذا يظهر تنوع ما تعلق به التكذيب في السورة: يوم الفصل نفسه، ثم دلالة التاريخ، ثم دلالة النشأة، ثم دلالة نعم الأرض، ثم مشهد النار، ثم مشهد الخرس. فالسورة تسد أبواب الإنكار باباً باباً، وتلحق بكل باب لازمته. وبعد هذه اللازمة يستأنف السياق بمشهد جديد يبدأ بـ{هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ}؛ فتعود السورة إلى الاسم المحوري الذي بُنيت عليه.