لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
سؤال يتلو المشاهد الأربعة: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة المرسلات، أن معنى {أُجِّلَتْ} أُخّرت وضُرب لها أجل؛ والاستفهام هنا للتعظيم والتهويل لا لطلب العلم؛ أي: لأي يوم عظيم أُخّرت هذه الأمور وأُجّلت. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا استفهام يقصد به تعظيم شأن اليوم وتفخيمه. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الضمير في {أُجِّلَتْ} عائد على الرسل؛ أي لأي يوم أُخّر جمعهم وشهادتهم. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن الاستفهام مستعمل في التعجيب والتهويل؛ وأن الجواب جاء بعده في الآية التالية على طريقة السؤال والجواب التي تثبت المعنى في النفس أشد من الإخبار المباشر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية موقع الوقفة بعد التتابع؛ فقد جرت أربع جمل متلاحقة على نسق واحد، ثم جاء هذا السؤال ليقطع التتابع ويوجه ذهن السامع إلى ما وراء المشاهد. وهذا من دقة النظم؛ إذ لو استمر السرد لتبلد الحس، فجاء الاستفهام كالمنبه. ثم إن السؤال هنا صيغ بأسلوب من يسأل عن أمر بلغ من العظمة حداً لا يُحيط به الوصف، فناسب أن يأتي الجواب مجملاً {لِيَوْمِ الْفَصْلِ}، ثم يُتبع بتفخيم آخر {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ}؛ فالنظم يتدرج: سؤال، فجواب، فتفخيم للجواب، فوعيد.