وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
تفصيل لسبب الصمت: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة والثلاثين من سورة المرسلات، أن المعنى: ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذروا؛ إذ لا عذر لهم أصلاً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنهم لا يعتذرون لأنهم لا عذر لهم، ولا يؤذن لهم في ذلك. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن نصب {فَيَعْتَذِرُونَ} أو رفعه فيه وجهان في العربية، وأن قراءة الجمهور بالرفع تفيد أن نفي الاعتذار مستقل غير معلق على الإذن؛ أي لا يؤذن لهم وهم أيضاً لا يعتذرون. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الرفع أبلغ من النصب؛ لأن النصب يفيد أن انتفاء الاعتذار لانتفاء الإذن فقط، وأما الرفع فيفيد نفي الأمرين معاً: لا إذن ولا عذر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مكملة لسابقتها؛ فالأولى نفت النطق مجملاً، وهذه بينت أن نفيه ليس لعجز في الآلة بل لانتفاء الإذن وانتفاء العذر معاً. وموقعها من مقصد السورة دقيق؛ فقد أُقسم في مطلعها بـ{الْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا}؛ فالإعذار الذي وقع في الدنيا هو الذي قطع الاعتذار في الآخرة. فبين أول السورة وهذا الموضع رباط محكم: أُعذر إليهم بالوحي فلم يعتذروا بالطاعة، فلم يبق لهم عذر يوم يُطلب العذر. ثم إن الآية تمهد للازمة السادسة التي تلحقها مباشرة.