وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
تتمة النعيم: {وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والأربعين من سورة المرسلات، أن المعنى: ولهم فواكه من كل ما تشتهيه أنفسهم؛ فليس نعيمهم مقصوراً على نوع دون نوع. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنهم في فواكه مما يشتهون من صنوف الثمار. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن ذكر الفاكهة دون سائر الأطعمة لأنها تُؤكل للتلذذ لا لدفع الحاجة؛ فأهل الجنة يأكلون تنعماً لا سداً لجوع. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن تعليق الأكل بالاشتهاء لا بالوجود يفيد أن نعيمهم موافق لرغباتهم لا مفروض عليهم؛ فهو نعيم مقرون بكمال الرضا.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الفواكه بعد الظلال والعيون على ترتيب الحاجات: أمن ووقاية، فشراب، فتنعم بالطعام. وهذا الترتيب هو نفسه المتبع في وصف نعيم الجنة في مواضع من القرآن؛ فالنظم يجري على وفق طبائع النفوس. ثم إن هذه الآية تقابل ما تقدم في وصف المكذبين من الشرر المتطاير كالقصر؛ فهناك ما يُرمى به قسراً، وهنا ما يُشتهى فيُؤتى به طوعاً. وموقعها من المقطع موقع الحلقة الثانية قبل الإذن بالأكل والشرب في الآية بعدها؛ فذُكر النعيم أولاً ثم أُذن في التمتع به ثانياً؛ وهو ترتيب يزيد النعمة قدراً؛ إذ الإذن بعد العطاء إكرام فوق الإكرام.