وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة الثامنة، وهي أول ما وقع منها عقب ذكر النعيم: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد لاحق بمن كذّب بما أعده الله للمتقين من الكرامة كما كذّب بما أعده للمكذبين من العذاب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن اللازمة تتوالى في السورة عقب كل معنى يستحق التصديق. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن وقوعها بعد ذكر جزاء المتقين مقصود؛ لأن التكذيب بالوعد كالتكذيب بالوعيد؛ وكلاهما رد لخبر الله. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير السورة، إلى أن تنوع ما تعلق به التكذيب هو المسوّغ لتعدد الجملة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه اللازمة من أدق مواقعها في السورة؛ فهي الوحيدة الواقعة عقب مشهد رحمة. فالمكذَّب به هنا ليس عذاباً يُخوَّف منه، بل نعيم يُرغَّب فيه: ظلال وعيون وفواكه وإذن وهناء وقاعدة جزاء. ومن هنا يظهر أن التكذيب في السورة لم يُحصر في رد الوعيد، بل شمل رد الوعد أيضاً؛ فالمكذب محروم من جهتين: يعجل له الويل، ويفوته ما وُعد به المحسنون. وفي هذا التنويع إحاطة بأبواب التكذيب كلها. ثم إن وقوعها هنا يمهد للانتقال في الآية بعدها إلى خطاب المجرمين بصيغة تشبه صيغة خطاب المتقين مع اختلاف المقصد.