وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة الرابعة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد متجه إلى المكذبين بما تقدم من نعم الله عليهم في أرضهم وشرابهم ودلالتها على قدرته. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن كل واحدة من هذه الجمل جاءت عقب دليل يخصها. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن اللازمة الواقعة عقب تعداد النعم أشد في التوبيخ من الواقعة عقب الوعيد؛ لأن التكذيب بعد الإنعام جمع بين الجحود وكفران الجميل. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن من عاين هذه النعم ثم كذّب بمن أنعم بها فقد بلغ الغاية في العناد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على برهان النعم الأرضية بعينه: الكفات، والرواسي، والماء الفرات. فالمكذَّب به هنا هو دلالة هذه النعم الثلاث على قدرة المنعم وعلى صدق وعده. وبذلك تكون السورة قد أقامت على المكذبين أربع حجج تامة، وأعقبت كل واحدة بلازمتها: حجة اليوم وأشراطه، وحجة التاريخ ومصارع الأمم، وحجة النشأة في النفس، وحجة النعم في الأرض. وبهذه اللازمة يُختم مقطع البراهين كله؛ إذ يبدأ بعدها مباشرة مقطع المشاهد والمساق إلى العذاب. فهي إذن حد فاصل بين نصف السورة الأول القائم على الاستدلال ونصفها الثاني القائم على التصوير.