هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
إعلان الجمع العام: {هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة والثلاثين من سورة المرسلات، أن المعنى: يقال لهم هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون؛ جمعناكم أيها المكذبون من هذه الأمة والأولين من الأمم قبلكم في صعيد واحد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الخطاب في {جَمَعْنَاكُمْ} لكفار هذه الأمة، و{الْأَوَّلِينَ} من تقدمهم من المكذبين. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن في الجمع تحقيق العدل؛ إذ يُقتص للمظلوم من ظالمه بمشهد من الخلائق أجمعين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): عادت السورة في هذه الآية إلى اسم اليوم الذي بُنيت عليه؛ فقد ذُكر أولاً على وجه الجواب {لِيَوْمِ الْفَصْلِ}، ثم على وجه التفخيم {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ}، وها هو يُذكر ثالثاً على وجه المعاينة {هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ}. فالتدرج من الإخبار إلى التعظيم إلى المشاهدة. ثم إن قوله {جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ} يستدعي ما تقدم في السورة من قوله: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ}؛ فالذين أُهلكوا متتابعين في الدنيا يُجمعون مجتمعين في الآخرة؛ ففُرّقوا في الهلاك وجُمعوا في الحساب.