وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة السابعة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد لاحق بمن كذّب بيوم الفصل وبالجمع الذي يقع فيه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على اطراد اللازمة عقب كل مقطع من مقاطع السورة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن هذه اللازمة خاتمة لمقطع المكذبين كله الممتد من قوله {انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} إلى هنا؛ وأن ما بعدها انتقال إلى ذكر المتقين. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير السورة، إلى أن هذا الوعيد المتكرر رحمة في صورة نذارة؛ إذ يُبلَّغ الناس مصير المكذبين قبل وقوعه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على مشهد الجمع والتحدي؛ فالمكذَّب به هنا هو أن يُجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد ثم يُتحدَّى المكذبون فلا يستطيعون شيئاً. وبها يُختم النصف المخصص للمكذبين من السورة، وينتقل السياق نقلة كاملة إلى ذكر المتقين. وهذا الموضع من أدق مواضع اللازمة في السورة؛ إذ تقع على مفصل بين الوعيد والوعد. فبعدها مباشرة يبدأ مشهد النعيم بالظلال والعيون؛ وهو المقابل المضاد للظل ذي الشعب الثلاث. فاللازمة هنا كالحد الذي يفصل بين الصورتين المتقابلتين.