وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة العاشرة والأخيرة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد لاحق بمن كذّب فامتنع عن الطاعة واستكبر عن الخضوع لله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن هذه خاتمة اللازمة في السورة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن ختم الموجبات بامتناعهم عن الركوع ثم إعقابه بالويل إشعار بأن آخر ما يُحاسبون عليه هو الاستكبار عن العبادة؛ وهو أصل الجناية كلها. وأشار الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير السورة، إلى أن عدد هذه الجمل تابع لعدد ما ذُكر من الموجبات؛ فلم تُذكر عبثاً ولا لمجرد إشباع الفاصلة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على امتناعهم عن الركوع؛ فالمكذَّب به هنا هو الأمر بالخضوع لله وما يترتب عليه. وهي آخر اللازمات في السورة، وقد استوفت بها عشرة موجبات: يوم الفصل، ودلالة التاريخ، ودلالة النشأة، ودلالة نعم الأرض، ومشهد النار، ومشهد الصمت، ومشهد الجمع والتحدي، وجزاء المحسنين، وقصر المتاع، والأمر بالركوع. فكل لازمة سدّت باباً؛ حتى إذا لم يبق باب يُدخل منه المكذب، جاءت الخاتمة سؤالاً لا جواب له: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}. فبناء السورة محكم من مطلعها إلى مقطعها.