وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة الثانية: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من سورة المرسلات، أن هذا وعيد متجدد للمكذبين، وأن تكرار هذه الجملة في السورة جارٍ على عادة العرب في إعادة القول عند تعدد ما يوجبه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن كل واحدة من هذه الجمل واقعة عقب ما تقدمها من الأخبار والدلائل. وبيّن الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه السورة، أن هذا التكرار تعداد لمواطن الوعيد لا تكرار محض؛ فالمعنى هنا: ويل يومئذ للمكذبين بإهلاك الأولين وإتباع الآخرين وبسنة الله في المجرمين. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن إعادة الجملة عقب كل دليل تجعل كل دليل مستقلاً في إيجاب الوعيد؛ فلو لم يكذب المكذب إلا بواحد منها لاستحق الويل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على البرهان التاريخي بعينه؛ فقد سُبقت بثلاث آيات: إهلاك الأولين، وإتباع الآخرين، وتقرير السنة في المجرمين. فالمكذَّب به هنا ليس يوم الفصل مجرداً كما في اللازمة الأولى، بل هو دلالة مصارع الأمم على صدق الوعيد. ومن كذّب بهذه الدلالة فقد أنكر ما تراه عيناه من الآثار وما تنقله إليه الأخبار المتواترة. وبهذا يظهر أن كل لازمة في السورة تسدّ باباً من أبواب الإنكار؛ فمن أفلت من دلالة الأشراط أخذته دلالة التاريخ، ومن أفلت منهما أخذته دلالة خلقه ونعم الأرض عليه فيما يأتي.