فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
شروع في بيان الظرف الذي يقع فيه الموعود: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة المرسلات، أن معنى {طُمِسَتْ} مُحي نورها وذهب ضوؤها؛ روى ذلك عن قتادة ومجاهد وابن زيد. وأصل الطمس في اللغة محو الأثر حتى لا يبقى منه شيء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد ذهاب ضوئها كما قال تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ}. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الطمس قد يكون بذهاب الضوء مع بقاء الجرم، وقد يكون بذهاب الجرم أصلاً؛ والأول أشهر في كلام أهل التأويل. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن {إِذَا} هنا ظرف متعلق بجواب مقدر دلّ عليه السياق، تقديره: وقع ما توعدون؛ وحُذف الجواب لتذهب النفس في تقديره كل مذهب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل النظم من تقرير الوقوع إلى تصوير زمنه؛ وهذا ترتيب طبيعي: يقرَّر الخبر أولاً ثم يبيَّن ظرفه. وقد بدأ التصوير بالنجوم لأنها أبعد ما يقع عليه بصر الإنسان وأثبت ما يعرفه من معالم الكون؛ فإذا انمحت هذه الثوابت فما ظنك بما دونها. ثم تدرج النظم في الآيات الثلاث التالية من النجوم إلى السماء إلى الجبال إلى الرسل؛ أي من الأعلى نزولاً إلى الأرض ثم صعوداً إلى مقام الشهادة. وهذا التدرج يهيئ لسؤال {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} الذي يجمع هذه المشاهد كلها في سؤال واحد.