لِيَوْمِ الْفَصْلِ
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
الجواب الحاسم عن السؤال: {لِيَوْمِ الْفَصْلِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة المرسلات، أن المعنى: أُجّلت ليوم يفصل الله فيه بين خلقه؛ فيفصل بين المحق والمبطل، وبين الظالم والمظلوم، وبين أهل الجنة وأهل النار. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن يوم الفصل هو يوم القيامة؛ سمي بذلك لأن الله يفصل فيه بين الخلائق. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الفصل هو القضاء بين المختلفين؛ ومنه سمي القاضي فيصلاً. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن تسمية اليوم بالفصل تتضمن معنيين: الفصل بين العباد بالقضاء العادل، والفصل بينهم بالتمييز فيؤخذ فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الاقتصار على هذا الوصف من بين أوصاف اليوم الكثيرة مقصود؛ لأن السورة كلها مبنية على قضية الفصل بين المصدق والمكذب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجواب بأقصر عبارة ممكنة: كلمتان لا غير؛ وذلك أن السياق أراد أن يوقع الاسم في السمع وقعاً مجرداً عن الحشو ليستقر. وهذه الآية هي محور السورة كلها؛ فقد تكرر فيها ذكر {يَوْمِ الْفَصْلِ} ثلاث مرات: هنا، وفي الآية التالية على وجه التفخيم، وفي قوله بعدُ: {هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ}. فالسورة تبدأ بتقرير وقوعه، وتنتهي بعرض وقائعه. ثم إن هذا الاسم بخصوصه هو الرابط بين هذه السورة وسورة النبأ بعدها؛ إذ قال فيها: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا}.