وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة الخامسة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد متجه إلى المكذبين بالنار وشررها ووعيدها؛ إذ كانوا يستهزئون بذكرها في الدنيا. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن كل لازمة في السورة عقب ما يناسبها. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن هذه اللازمة أول ما وقع منها بعد وصف العذاب لا بعد إقامة الدليل؛ فالمكذَّب به هنا هو الوعيد نفسه بعد أن صُوّر تصويراً حسياً. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير السورة، إلى أن من كذّب بالنار بعد هذا البيان فقد أُتي من قِبَل قلبه لا من قِبَل الدليل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه اللازمة يختم مشهد النار الذي بدأ من قوله {انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ}؛ فالمقطع كامل: سَوق، فظل، فنفي لخاصيته، فوصف للشرر بتشبيهين. والمكذَّب به هنا هو مضمون هذا المشهد كله. وبهذا تنتقل السورة من مشهد العذاب الحسي إلى مشهد العجز المعنوي في الآيتين بعدها: {هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}. فالترتيب: عذاب في البدن، ثم عذاب في الموقف والكرامة؛ وكلاهما موجب للويل.