وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ
تفخيم لليوم بعد تسميته: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة من سورة المرسلات، أن هذا تعظيم لشأن ذلك اليوم وتهويل لأمره؛ والمعنى: وأي شيء أعلمك ما يوم الفصل؟ أي إنه أعظم من أن تبلغه دراية الخلق. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه. وذكر أهل العلم بأساليب القرآن قاعدة مطردة نبّه عليها القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" وابن عاشور في "التحرير والتنوير" عند مواضع نظائرها: أن ما جاء في القرآن بلفظ {وَمَا أَدْرَاكَ} فقد بيّنه الله وأعقبه بجوابه، وما جاء بلفظ {وَمَا يُدْرِيكَ} فهو مما استأثر الله بعلمه ولم يُطلع عليه؛ ولذلك أعقب هذه الآية بذكر أحوال ذلك اليوم وتفصيل ما يقع فيه، بخلاف قوله في موضع آخر: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد الجواب المقتضب لتكسر ما قد يُتوهم من أن الجواب أحاط بالمقصود؛ فكأن السياق يقول: قد سُمّي لكم اليوم، ولكن الاسم لا يبلغ حقيقته. وهذا النسق — سؤال، فجواب مجمل، فتفخيم — يتكرر في القرآن في مواطن الهول: كالقارعة والحاقة والحطمة. وموقعها في السورة موقع الحد الفاصل بين مقطع الأشراط ومقطع البراهين؛ فبعدها مباشرة تأتي أول لازمة {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}، ثم يبدأ عرض الأدلة. فهي بمنزلة النبرة العالية التي تسبق الوقفة.